ابن فضلان
110
رحلة ابن فضلان
ونصبوا في وسطه خشبة كبيرة خدنك « 351 » وكتبوا عليها اسم الرجل واسم ملك الروس وانصرفوا « 352 » . قال : ومن رسم ملك الروس أن يكون معه في قصره أربعمائة رجل من صناديد
--> ( 351 ) أي خشبة من خشب الحور الأبيض : خدنك . ( 352 ) يقول ابن خرداذبّه ( 300 ه : 912 م ) في ( المسالك والممالك ) « فأما مسلك تجار الروس وهم جنس من الصقالبة فإنهم يحملون جلود الخزّ وجلود الثعالب السود والسيوف من أقصى صقلبة إلى البحر الرومي فيعشرهم صاحب الروم ، وإن ساروا في تنيس نهر الصقالبة مرّوا بخمليج مدينة الخزر فيعشرهم صاحبها ثم يصيرون إلى بحر جرجان فيخرجون في أيّ سواحله أحبوا ، وقطر هذا البحر خمسمائة فرسخ ، وربما حملوا تجاراتهم من جرجان على الإبل إلى بغداد ، ويترجم عنهم الخدم الصقالبة ويدّعون أنهم نصارى فيؤدّون الجزية » . أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله ؛ المسالك والممالك ؛ مطبعة بريل بليدن ؛ 1306 . وقد توفي ابن خرداذبه قبل أن يقوم ابن فضلان برحلته . أما الإصطخري ( المتوفى في عام 346 ه : 957 م أي بعد رحلة ابن فضلان ب 36 سنة ) فيذكر في ( مسالك الممالك ) : « والروس لهم ثلاثة أصناف ، فصنف هم أقرب إلى بلغار ، وملكهم يقيم بمدينة تسمى كويابة ، وهي أكبر من بلغار ، وصنف أبعد منهم يسمون الصلاوية ، وصنف يسمون الأرثانية ، وملكهم مقيم بأرثا ، والناس يبلغون في التجارة إلى كويابة ، فأما أرثا فإنه لا يذكر أن أحدا دخلها من الغرباء ، لأنهم يقتلون كل من وطئ أرضهم من الغرباء ، وإنما ينحدرون في الماء يتجرون ، فلا يخبرون بشيء من أمورهم ومتاجرهم ، ولا يتركون أحدا يصحبهم ولا يدخل بلادهم ، ويحمل من أرثا السمور الأسود والرصاص ؛ والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ، وتحرق مع مياسيرهم الجواري بطيبة من أنفسهن ، وبعضهم يحلق اللحى ، وبعضهم يفتلها مثل الذوائب ، ولباسهم القراطق القصار ، ولباس الخزر وبلغار وبجناك القراطق التامة ، وهؤلاء الروس يتجرون إلى الخزر ويتجرون إلى الروم وبلغار الأعظم ، وهم متاخمون للروم في شماليتها ، وهم عدد كثير يبلغ من قوتهم أنهم ضربوا على ما يلي بلادهم من الروم ، وبلغار الداخل هم نصارى » . أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري : المسالك والممالك . القاهرة : وزارة الثقافية الإرشاد القومي ، 1961 . لاحظ قوله إن الجواري يحرقن أنفسهن بطيبة خاطر التي يبدو أنها مأخوذة من روايات ابن فضلان ، أو أنها كانت متداولة وشائعة قبله .